
يُعد مرق الحمص أحد المنتجات الغذائية التي اكتسبت اهتمامًا علميًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد اكتشاف خصائصه الغذائية والوظيفية المتعددة.
ينتج هذا السائل عن عملية طهي حبوب الحمص في الماء، حيث تنتقل مجموعة من المركبات الغذائية من البذور إلى السائل المحيط بها.
يُطلق على هذا السائل علميًا اسم “أكوافابا” (Aquafaba)، وهو مصطلح مشتق من الكلمتين اللاتينيتين “أكوا” بمعنى ماء و”فابا” بمعنى فول.
تحتوي هذه المادة على مزيج فريد من النشويات والبروتينات والمعادن النادرة والمركبات النباتية النشطة بيولوجيًا، مما يجعلها ذات قيمة غذائية وصحية تستحق الدراسة والاستخدام.
التركيب الغذائي لمرق الحمص
المكونات الأساسية
وفقًا لدراسة منشورة في مجلة Food Hydrocolloids، يتكون مرق الحمص من 92-95% ماء، بينما تشكل المواد الصلبة الذائبة نسبة 5-8%. تشمل هذه المواد الصلبة الكربوهيدرات القابلة للذوبان، والبروتينات منخفضة الوزن الجزيئي، والألياف، والمعادن.
تشير البيانات الغذائية المنشورة على موقع WebMD إلى أن ملعقة طعام واحدة (15 مل) من مرق الحمص تحتوي على 3-5 سعرات حرارية فقط، مع نسبة أقل من 1% من البروتين. رغم انخفاض المحتوى البروتيني مقارنة ببياض البيض، إلا أن السائل يحتفظ بكميات ضئيلة من عناصر غذائية مهمة.
الفيتامينات والمعادن
يحتوي مرق الحمص على كميات ضئيلة من عدة عناصر غذائية أساسية، منها:
- فيتامينات المجموعة ب: تساهم في عمليات الأيض وصحة الأنسجة
- حمض الفوليك: ضروري لإنتاج الحمض النووي وانقسام الخلايا
- الحديد: يدعم إنتاج خلايا الدم الحمراء
- الفوسفور: مهم لصحة العظام والأسنان
- الأحماض الدهنية الصحية: مثل حمض اللينوليك وحمض الأوليك
الفوائد الصحية لمرق الحمص

1- دعم صحة الجهاز الهضمي
تحتوي حبوب الحمص على ألياف قابلة للذوبان تُعرف باسم رافينوز، وهي نوع من السكريات قليلة التعدد التي تتخمر في القولون بواسطة البكتيريا النافعة.
وفقًا لمعلومات منشورة من جامعة هارفارد، تنتج هذه العملية حمضًا دهنيًا قصير السلسلة يُسمى البوتيرات، الذي يلعب دورًا في تقليل الالتهاب في جدار القولون وتعزيز انتظام حركة الأمعاء.
تشير الأبحاث إلى أن البوتيرات قد يساعد في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم من خلال تعزيز موت الخلايا المبرمج للخلايا غير الطبيعية.
2- المساعدة في انقاص الوزن
يتميز مرق الحمص بكثافة سعرات حرارية منخفضة للغاية، مما يجعله خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يسعون للحفاظ على وزن صحي. رغم محتواه المنخفض من البروتين، إلا أن استخدامه كبديل في بعض الوصفات يمكن أن يقلل من إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.
3- خيار آمن لمرضى بيلة الفينيل كيتون
وفقًا لمقال منشور على موقع Healthline، يُعد مرق الحمص خيارًا ممتازًا للأشخاص المصابين ببيلة الفينيل كيتون (PKU)، وهو اضطراب وراثي يؤدي إلى ارتفاع مستويات حمض أميني يُسمى فينيل ألانين في الدم.
نظرًا لانخفاض محتوى البروتين في مرق الحمص، يمكن استخدامه كبديل آمن للبيض في النظام الغذائي المنخفض البروتين الذي يجب على مرضى PKU اتباعه.
4- دعم صحة القلب والأوعية الدموية
تحتوي حبوب الحمص على مركب نباتي يُسمى سيتوستيرول، وهو ستيرول نباتي يشبه الكوليسترول من الناحية البنيوية.
يتداخل هذا المركب مع امتصاص الجسم للكوليسترول، مما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول في الدم. رغم أن مرق الحمص يحتوي على كميات أقل من هذه المركبات مقارنة بالحبوب نفسها، إلا أنه قد يحتفظ ببعض هذه الفوائد.
وفقًا لبيانات من Medical News Today، يحتوي كوب واحد من الحمص المطبوخ على 477 ملغ من البوتاسيوم، وهو معدن يساعد في خفض ضغط الدم عن طريق إزالة الصوديوم من الجسم. جزء من هذا البوتاسيوم ينتقل إلى مرق الطهي.
5- خصائص مضادة للالتهاب
تشير الأبحاث إلى أن المركبات الفينولية الموجودة في الحمص تمتلك خصائص مضادة للالتهاب. رغم أن التركيز الأعلى لهذه المركبات يوجد في الحبوب نفسها، إلا أن بعضها ينتقل إلى سائل الطهي.
6- دعم صحة العظام
تحتوي حبوب الحمص على معادن أساسية لصحة العظام مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والحديد والزنك. وفقًا للمعلومات المتاحة، تلعب هذه المعادن دورًا في بناء بنية العظام وقوتها، كما أن الحديد والزنك يساهمان في إنتاج الكولاجين الذي يدخل في تركيب العظام. جزء من هذه المعادن ينتقل إلى مرق الطهي أثناء عملية السلق.
7- دعم وظائف الدماغ والجهاز العصبي
يحتوي مرق الحمص على كميات ضئيلة من الكولين، وهو عنصر غذائي أساسي يلعب دورًا مهمًا في وظائف الدماغ. يشارك الكولين في إنتاج ناقلات عصبية محددة تعمل كرسائل كيميائية لخلايا الأعصاب في الجسم، كما يلعب دورًا في المزاج والتحكم في العضلات والتعلم والذاكرة.
الفوائد الوظيفية والاستخدامات الطهوية

1- بديل نباتي للبيض
يُعد مرق الحمص بديلاً ممتازًا للبيض في العديد من الوصفات، خاصة للأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا أو يعانون من حساسية البيض. تعود هذه الخاصية إلى مزيج فريد من النشويات والبروتينات التي تمنحه قدرة على التخثر والرغوة تشبه بياض البيض.
المعادلات الاستبدالية الموصى بها:
- 3 ملاعق طعام من مرق الحمص = بيضة كاملة واحدة
- 2 ملعقة طعام من مرق الحمص = بياض بيضة واحدة
2- خصائص الرغوة والاستحلاب
أظهرت دراسة منشورة في ScienceDirect أن مرق الحمص يمتلك قدرة رغوية مماثلة لبياض البيض، خاصة عند إضافة مكونات معززة مثل صمغ الغوار أو حمض اللاكتيك. يمكن خفق مرق الحمص لإنتاج رغوة مستقرة تُستخدم في صنع المرينغ والموس والماكرون.
تحتوي المادة على مركبات تُسمى السابونينات، وهي مسؤولة عن الخصائص الشبيهة بالصابون التي تمنح مرق الحمص قدرته على الرغوة والاستحلاب.
3- استخدامات متعددة في المطبخ
يمكن استخدام مرق الحمص في:
- صنع المايونيز النباتي
- إعداد الزبدة الخالية من منتجات الألبان
- تحضير المخبوزات مثل الكعك والبسكويت
- صنع الحلويات النباتية
- إضافة قوام كريمي للشوربات والصلصات
الاعتبارات الصحية والمحاذير

1- محتوى السابونينات
رغم الفوائد المتعددة لمرق الحمص، تجدر الإشارة إلى أنه يحتوي على مركبات السابونينات التي انتقلت من الحبوب أثناء الطهي. بينما تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المنخفض إلى المعتدل من السابونينات ليس ضارًا وقد يساعد في خفض الكوليسترول، إلا أن البعض قد يعاني من صعوبة في هضمها.
2- القيمة الغذائية المحدودة
من المهم الإشارة إلى أن مرق الحمص، رغم فوائده الوظيفية، لا يمكن أن يحل محل البيض أو منتجات الألبان من الناحية الغذائية.
البيضة الكبيرة الواحدة تحتوي على 77 سعرة حرارية و6 غرامات من البروتين و5 غرامات من الدهون الصحية، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة القوية.
3- الأشخاص الذين يجب عليهم توخي الحذر
- مرضى القولون العصبي: قد تؤدي بعض أنواع الألياف إلى تفاقم أعراض القولون العصبي
- الأشخاص الذين يعانون من حساسية البقوليات: قد يحدث رد فعل تحسسي شديد
- مرضى الفشل القلبي: يجب استهلاك الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم باعتدال
الأبحاث العلمية حول فوائد مرق الحمص
دراسة حول التهاب مفاصل الركبة
أجريت دراسة سريرية منشورة في مجلة Advances in Integrative Medicine لتقييم تأثير مرق الحمص على أعراض التهاب مفاصل الركبة. شملت الدراسة 50 مريضًا تناولوا 500 غرام من مرق الحمص يوميًا خلال الأيام الخمسة الأولى، ثم نفس الكمية أسبوعيًا لمدة ثلاثة أسابيع.
أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في الألم، مع انخفاض ذي دلالة إحصائية في درجات الألم بعد 30 يومًا. كما أظهرت الدراسة تحسنات كبيرة في ثلاثة من خمسة مجالات لجودة الحياة.
خلصت الدراسة إلى أن استهلاك مرق الحمص كوصفة من الطب الفارسي التقليدي قد يساهم في تحسين أعراض التهاب مفاصل الركبة ونوعية الحياة.
الخصائص التكنولوجية والوظيفية
بحثت دراسات متعددة في الخصائص التكنولوجية لمرق الحمص، بما في ذلك قدرته على الرغوة والاستحلاب والتثخين. أظهرت النتائج أن إضافة صمغ الغوار بنسبة 1% من مرق الحمص يساعد على زيادة استقرار الرغوة، بينما يؤدي التحميض بحمض اللاكتيك إلى مضاعفة قدرة الرغوة.
كيفية تحضير واستخدام مرق الحمص

التحضير من الحمص الجاف
- النقع: نقع الحمص الجاف في الماء لمدة 8-12 ساعة
- التصفية: تصفية ماء النقع والتخلص منه لإزالة المركبات المضادة للتغذية
- الطهي: طهي الحمص في ماء نظيف بنسبة 1:3 (حمص:ماء) لمدة 60-90 دقيقة
- التصفية: تصفية السائل الناتج واستخدامه مباشرة أو تخزينه
التحضير من الحمص المعلب
ببساطة، يمكن تصفية الحمص المعلب فوق مصفاة وجمع السائل. يُفضل استخدام الأنواع منخفضة الصوديوم أو شطف الحمص جيدًا قبل الاستخدام لتقليل محتوى الملح.
نصائح للتخزين
- يمكن تخزين مرق الحمص في الثلاجة لمدة 2-3 أيام
- يمكن تجميده في قوالب مكعبات الثلج لاستخدامات مستقبلية
- يجب السماح له بالبرودة تمامًا قبل الاستخدام في الوصفات
مقارنة القيمة الغذائية
جدول مقارنة بين مرق الحمص وبياض البيض
العنصر الغذائي مرق الحمص (100 مل) بياض البيض (100 مل) السعرات الحرارية 17 سعرة 52 سعرة البروتين 1 غرام 11 غرام الدهون 0.2 غرام 0.2 غرام الكربوهيدرات 2.8 غرام 0.7 غرام الألياف 0 غرام 0 غرام
جدول المحتوى المعدني
المعدن الكمية التقريبية لكل 100 مل الكالسيوم 18 ملغ الحديد 1 ملغ الفوسفور كميات ضئيلة البوتاسيوم كميات ضئيلة
الاستخدامات الطبية التقليدية
في الطب الفارسي التقليدي، استُخدم مرق الحمص لعدة قرون لعلاج مجموعة من الحالات الصحية. يُعرف في الطب الفارسي باسم “نخوداب” (Nokhodāb)، وكان يُوصف لعلاج آلام المفاصل والالتهابات وتحسين الهضم.
الخلاصة
يمثل مرق الحمص مثالاً على كيفية تحويل منتج ثانوي من عملية الطهي إلى مكون غذائي وظيفي ذي قيمة. رغم محتواه الغذائي المحدود مقارنة بالبيض أو منتجات الألبان، إلا أن خصائصه الوظيفية الفريدة تجعله بديلاً ممتازًا للأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية أو يعانون من حساسيات غذائية.
تشير الأبحاث العلمية المحدودة المتاحة إلى فوائد صحية محتملة، خاصة فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي وانقاص الوزن ودعم صحة القلب. مع ذلك، هناك حاجة لمزيد من الدراسات السريرية الموسعة لتأكيد هذه الفوائد وفهم الآليات البيولوجية الكامنة وراءها.
عند استخدام مرق الحمص كبديل غذائي، من الضروري التأكد من الحصول على العناصر الغذائية الأساسية من مصادر غذائية متنوعة أخرى، خاصة البروتين والفيتامينات والمعادن. يُنصح دائمًا باستشارة اختصاصي تغذية أو طبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن استخدام مرق الحمص يوميًا؟
نعم، يمكن استخدام مرق الحمص يوميًا كبديل في الوصفات المختلفة. نظرًا لانخفاض محتواه من السعرات الحرارية والدهون، فهو خيار آمن للاستخدام المنتظم. مع ذلك، يجب التأكد من الحصول على مصادر كافية من البروتين والعناصر الغذائية الأخرى من مصادر غذائية متنوعة.
هل مرق الحمص مناسب لمرضى السكري؟
مرق الحمص منخفض السعرات الحرارية والكربوهيدرات، مما يجعله مناسبًا لمرضى السكري. مع ذلك، يجب استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لتحديد الكميات المناسبة ضمن النظام الغذائي الشامل.
كم مدة صلاحية مرق الحمص؟
يمكن تخزين مرق الحمص في الثلاجة لمدة 2-3 أيام في وعاء محكم الإغلاق. للتخزين الأطول، يمكن تجميده لمدة تصل إلى 3 أشهر.
هل يحتفظ مرق الحمص المعلب بنفس الفوائد؟
نعم، مرق الحمص من العلب المحفوظة يحتفظ بخصائصه الوظيفية والغذائية الأساسية. مع ذلك، قد يحتوي على كميات أعلى من الصوديوم، لذا يُفضل اختيار الأنواع منخفضة الصوديوم أو شطف الحمص جيدًا.
هل يسبب مرق الحمص الانتفاخ؟
قد يسبب مرق الحمص انتفاخًا خفيفًا لدى بعض الأشخاص بسبب محتواه من السكريات قليلة التعدد والسابونينات. يُنصح بالبدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجيًا للسماح للجهاز الهضمي بالتكيف.
هل يمكن للحوامل استخدام مرق الحمص؟
نعم، مرق الحمص آمن للحوامل ويمكن أن يكون بديلاً جيدًا للبيض للنساء اللاتي يعانين من حساسية البيض أو يتبعن نظامًا غذائيًا نباتيًا. مع ذلك، يجب التأكد من الحصول على كميات كافية من البروتين والعناصر الغذائية الأساسية من مصادر أخرى.
هل مرق الحمص غني بالبروتين؟
لا، مرق الحمص يحتوي على كمية قليلة جدًا من البروتين (حوالي 1% فقط)، وهو أقل بكثير من بياض البيض الذي يحتوي على حوالي 10% بروتين. لذلك، لا يُعتبر مصدرًا جيدًا للبروتين، بل يُستخدم بشكل أساسي لخصائصه الوظيفية.
هل يساعد مرق الحمص في خفض الكوليسترول؟
رغم أن حبوب الحمص نفسها تحتوي على مركبات تساعد في خفض الكوليسترول، إلا أن مرق الحمص يحتوي على كميات أقل بكثير من هذه المركبات. لذلك، لا يمكن الاعتماد عليه كعلاج أساسي لارتفاع الكوليسترول.






